د. يونس عمر فنوش

عن الكاتب

مرحباً.

أكاديمي، كاتب، ومفكر ليبي قضى عقوداً في الدفاع عن الكرامة الوطنية والديمقراطية والذاكرة الجماعية.

في كل أمة تمرّ بامتحانات المصير وتنهض من رماد القهر، يبرز رجال لا يطلبون تصفيقاً ولا يلهثون خلف الأضواء، بل يقفون بأقلامهم حرّاسًا للذاكرة، شهودًا للحق، وسفراءً لصوت الوطن حين يخفت. الدكتور يونس عمر فنوش هو أحد هؤلاء.

وُلد الدكتور يونس عام 1944، ولم يكن مجرّد شاهد على تحوّلات ليبيا بين الملكية والطغيان والثورة، بل كان من الذين وثّقوا بصدق، وقاوموا بصبر، ونصحوا بأمانة. باحث في اللغة العربية وأدبها، لكنه ما لبث أن تجاوز حدود الاختصاص الأكاديمي، ليصبح لسان الضمير الوطني، وحافظ الوجدان الليبي في أحلك اللحظات.

كتب لا لينال إعجابًا، بل لينقذ فكرة، أو يعيد تشكيل سؤال: ما هي ليبيا؟ من نكون حين تتقطع أوصال الحكاية؟

كان قلمه، داخل الوطن وتحت نير الاستبداد، يهمس بما يعجز الصراخ عن قوله، ويكتب بما لا تبلغه خطب المنابر.

شارك في نشاط المعارضة الليبية في الخارج خلال الثمانينات والتسعينات، كما أسّس مع رفاقٍ مخلصين التكتل المدني الديمقراطي بعد سقوط نظام القذافي، وظل ثابتًا على مبادئه: الشرعية الدستورية، وحدة الدولة، سيادة الشعب، واستقلال القرار الوطني. لم يُساوِم، ولم يهادن، بل آمن أن الإصلاح لا يُرجى من أنصاف الحلول ولا تُبنى الدولة على ركام العناوين المزيفة.

لم يتردّد في طرح الأسئلة الصعبة: هل يمكن للوطن أن يُبنى في ظلّ ذاكرة مقطوعة؟ أين موقع الشعر الشعبي، والتاريخ المحكي، والحكمة المتوارثة في مشروع الدولة؟ وما السبيل إلى دولة تعترف بتعدّدها دون أن تنهار تحت وطأته؟

في مقالاته، وأبحاثه، ومداخلاته، يُعيد فنوش بناء المعنى عبر التراث الليبي الثقافي، من الشعر الشعبي إلى المرويات الشفوية، مؤكّدًا أن الهوية ركيزة السياسة، وأن الدولة بلا ذاكرة عمياء.

أن تقرأ للدكتور فنوش، هو أن تنهض من غفلة، أن تتأمّل، أن تسمع النبض الخافت لليبيا الحقيقية، تلك التي لا تظهر في الشاشات، بل تسكن السطور، وتُروى بين السطور.

هذا الموقع لا يُكرّمه فقط، بل تفتح كتباته لمن أراد الفهم، والتأمّل، والعودة إلى الوطن كما يجب أن يكون.

فلعل كلماته تُضيء الطريق، حيث أطفأه الرصاص.

كلمة تقدير

السفير إبريك عبد القادر اسويسي

بقلم السفير إبريك عبد القادر اسويسي